الشوكاني
28
نيل الأوطار
الواحد بن زياد ولا شيخه الأعمش ، فقد رواه ابن ماجة من رواية شعبة عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه إلا أنه جعله من فعله لا من قوله . ( ومن جملة ) الأجوبة التي أجاب بها النافون لشرعية الاضطجاع أنه اختلف في حديث أبي هريرة المذكور ، هل من أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو من فعله كما تقدم ؟ وقد قال البيهقي : إن كونه من فعله أولى أن يكون محفوظا ، والجواب عن هذا الجواب أن وروده من فعله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينافي كونه ورد من قوله ، فيكون عند أبي هريرة حديثان : حديث الامر به وحديث ثبوته من فعله ، على أن الكل يفيد ثبوت أصل الشرعية فيرد نفي النافين . ( ومن الأجوبة ) التي ذكروها أن ابن عمر لما سمع أبا هريرة يروي حديث الامر به قال : أكثر أبو هريرة على نفسه ، والجواب عن ذلك أن ابن عمر سئل هل تنكر شيئا مما يقول أبو هريرة ؟ فقال : لا ، وأن أبا هريرة قال : فما ذنبي إن كنت حفظت ونسوا . وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دعا له بالحفظ . ( ومن الأجوبة ) التي ذكروها أن أحاديث الباب ليس فيها الامر بذلك ، إنما فيها فعله صلى الله عليه وآله وسلم ، والاضطجاع من فعله المجرد إنما يدل على الإباحة عند مالك وطائفة ، والجواب منع كون فعله لا يدل إلا على الإباحة والسندان قوله : * ( وما آتاكم الرسول فخذوه ) * ( الحشر : 7 ) وقوله : * ( فاتبعوني ) * ( آل عمران : 31 ) يتناول الأفعال كما يتناول الأقوال . وقد ذهب جمهور العلماء وأكابرهم إلى أن فعله يدل على الندب ، وهذا على فرض أنه لم يكن في الباب إلا مجرد الفعل ، وقد عرفت ثبوت القول من وجه صحيح . ( ومن الأجوبة ) التي ذكروها أن أحاديث عائشة في بعضها الاضطجاع قبل ركعتي الفجر ، وفي بعضها بعد ركعتي الفجر . وفي حديث ابن عباس قبل ركعتي الفجر ، وقد أشار القاضي عياض إلى أن رواية الاضطجاع بعدهما مرجوحة ، فتقدم رواية الاضطجاع قبلهما ، ولم يقل أحد في الاضطجاع قبلهما أنه سنة فكذا بعدهما ، ويجاب عن ذلك بأنا لا نسلم أرجحية رواية الاضطجاع بعد صلاة الليل وقبل ركعتي الفجر على رواية الاضطجاع بعدهما ، بل رواية الاضطجاع بعدهما أرجح ، والحديث من رواية عروة عن عائشة ، ورواه عن عروة محمد بن عبد الرحمن يتيم عروة والزهري ، ففي رواية محمد بن عبد الرحمن إثبات الاضطجاع بعد ركعتي الفجر وهي في صحيح البخاري ، ولم تختلف الرواية عنه في ذلك ، واختلف الرواة عن الزهري فقال مالك في أكثر الروايات عنه : أنه كان إذا فرغ من صلاة الليل اضطجع على شقه الأيمن الحديث ، ولم يذكر الاضطجاع بعد ركعتي الفجر . وقال معمر ، ويونس ، وعمرو بن الحرث ، والأوزاعي ، وابن أبي ذئب ، وشعيب بن أبي